لم تعلن تركيا رسميا عن أسباب عزل الرئيس رجب طيب أردوغان محافظ البنك المركزي مراد تشتين قايا ليحل محله نائبه مراد أويصال.

لكن الأنباء تشير إلى تصاعد الخلافات بينه من جهة وبين أردوغان ووزير المالية بيرات البيراق، صهر الرئيس التركي من جهة أخرى.

وكان تشتين قايا رفع سعر الفائدة الأساسي بما مجموعه 750 نقطة العام الماضي، بهدف دعم سعر صرف الليرة المتراجع، ليستقر سعر الفائدة عند 24% في سبتمبر الماضي، وهو ما لم يتغير منذ ذلك الحين.

 

وعبر أردوغان مرارا عن استيائه من الإبقاء على أسعار الفائدة عند معدلاتها السابقة، كما مارس ضغوطا على البنك المركزي لتخفيض سعر الفائدة من أجل إنعاش الاقتصاد، الأمر الذي رفضه البنك المركزي.

وأثار المرسوم الذي أصدره الرئيس التركي، السبت، لعزل تشتين قايا، ردود أفعال وصفتها صحيفة وول ستريت جورنال الأميركية بـ"المزعجة والمربكة"، بما في ذلك ردود أفعال الحلفاء السابقين لأردوغان.

 

ويتوقع محللون أن يخفف البنك المركزي من قيود السياسة المالية، خلال اجتماع في الـ 25 من يوليو، إذا لم يتحسن سعر صرف الليرة خلال الشهر الحالي.

ونقلت وول ستريت جورنال عن محلل قوله إن معدلات التضخم التي سجلت أدنى معدل لها، في عام، في يونيو الماضي، قد تضمن خفض أسعار الفائدة، لكنه حذر من أن أي قرار بتخفيف السياسة النقدية سيتم تفسيره على أنه علامة على الخضوع للإرادة السياسية.

وقال تيم آش، المحلل لدى BlueBay Asset Management في لندن: "الافتراض هو أنه تم تعيين المحافظ الجديد لأنه سيخفض أسعار الفائدة بناء على طلب القصر الرئاسي".

ما بعد الإقالة

وعقب إعلان قرار إقالة تشتين قايا، أكد البنك المركزي التركي، في بيان، أنه سيواصل العمل بشكل مستقل، لتحقيق أهداف السياسة المالية التي تحافظ على استقرار الأسعار.

وقال المحافظ الجديد للبنك أنه سيستخدم قنوات الاتصال على أعلى المستويات، للمحافظة على استقرار الأسعار، وتحقيق أهداف سياسة الاستقرار المالي.

ومن المقرر أن يعقد المحافظ الجديد للبنك المركزي مؤتمرا صحفيا خلال الأيام القليلة المقبلة.

ويعد انخفاض معدلات التضخم واستقرار الليرة أمر هام للاقتصاد التركي لأن الشركات التركية مثقلة بأكثر من 200 مليار دولار من الديون بالعملات الأجنبية، التي يصعب سدادها بعملة محلية ضعيفة.

كما أن تركيا تتخوف من فرض عقوبات أميركية عليها بعد أن تتسلم، ربما الأسبوع المقبل، منظومة إس-400 الصاروخية الدفاعية من روسيا. ويقول مسؤولون أميركيون إن الصفقة تمثل خطرا أمنيا خطيرا على منظمة حلف شمال الأطلسي (الناتو).

وضع الاقتصاد التركي

ويأتي هذا في وقت انكمش فيه الاقتصاد التركي خلال الربع المالي الثاني على التوالي، بسبب أزمة العملة، وزيادة معدلات التضخم، فضلا عن ارتفاع معدلات الفائدة التي ألقت عبئا ثقيلا على الناتج المحلي الإجمالي.

وكانت معدلات التضخم ارتفعت لأعلى معدل لها، في 15 عاما، في أكتوبر الماضي، لتتجاوز 25% لكنها تراجعت لاحقا لتصل لأكثر من 15.5% في الوقت الراهن.

وتراجع سعر صرف الليرة بنسبة 10% خلال هذا العام، بعد أن انخفض بنسبة 30% العام الماضي