لا يزور بابا نويل "سانتا كلوز" الأطفال في جمهورية رومانيا هذا العام ولا أي من الأعوام السابقة، وهو الشخصية الأكثر شهرة التي ترتبط في احتفالات أعياد الميلاد، ويزورهم بدلاً منه القديس نيقولا أو القديس نيكولاس كما يحب أن يسميه الرومان، ليضع لهم الهدايا على مقابض الأبواب المغلقة من الخارج ويحقق بذلك أحلامهم وطلباتهم الصغيرة، فقبل أن يتجهوا إلى أسرتهم ليلاً يضعون أكياسهم الصغيرة خارج باب منزلهم وفيها مكتوب بعض من أحلامهم. 

وأصبح اهتمام الأطفال في رومانيا من جميع الأعراق والطوائف بالقديس نيقولا ذا أهمية كبيرة، إذ يعد يوم مولده من أهم عطلات السنة المنتظرة بفارغ الصبر، وعلامة رسمية لموسم العطلات في أنحاء رومانيا، حتى أصبح اسم نيكولاس من أهم الأسماء وأوسعها انتشاراً في رومانيا، فحسب إحصاءات المركز الوطني للإحصاء الروماني هناك أكثر من 800 ألف روماني يحملون هذا الاسم، ويحتفلون بأسمائهم في هذه المناسبة، أكثرهم من الرجال إذ يصل عددهم نحو 500 ألف، فيما البقية من النساء بمسمى نيكوليا أو نيكولا.

القديس نيقولا هو الراعي الروحي لليونان وروسيا ودول أوروبا الشرقية مثل ورمانيا والتشيك وبلغاريا، ووفقاً للتقاليد الرومانية، يأتي القديس نيكولاس مع هدايا في بدايات شهر ديسمبر من كل عام، ليضع هذه الهدايا في الجوارب الجديدة، أما في رومانيا فيضعها في الأحذية المصقولة حديثاً، واستعاض عنها أطفال اليوم بجيب صغير على مقبض الباب، مستثنياً الأطفال الذين يكون الشقاء طابعهم فيحصلون على سوط أو عصا عقاباً لهم.

ويعتقد سكان الأرياف، حسب نيقولا مارتن (54 عاماً)، أن على المرء أن يأخذ داخل المنزل الأغصان من أشجار مثمرة، فإذا تفتحت الفروع بحلول نهاية العام، فإن الأشجار المثمرة في البساتين ستحقق الكثير من الثمار في العام المقبل، أو أن العام الذي يليه سيكون مثمراً بشكل عام، كما تصنع السيدات الشابات الفطائر، في حين ينظم الشباب أنفسهم في مجموعات ويقررون من المضيف (واحدة من الفتيات الصغيرات) للذهاب والاستضافة لديها.

ويذكر المؤرخون أن "نيقولا فون ميرا" كان أسقفاً في مدينة ميراليكيا الواقعة في ليقيا في الأناضول (تركيا حالياً)، ويعرف القديس نيكولاس بكرمه، فهو ينتمي إلى عائلة ثرية جداً، ووفقاً للأسطورة قام نيكولاس بتوزيع كامل ثروته على الفقراء، وحتى الآن ما زال القديس نيكولاس معروفاً في تركيا.

وفي القرن السادس تعززت شهرة القديس نيكولاس ليصبح من كبار القديسين في القسطنطينية ومن ثم في اليونان، ومنها انتقل إلى الأراضي الأوروبية كافة، وحتى الآن لا يزال تمثال القديس نيكولاس موجوداً في مسقط رأسه.

وعادة تكون هدايا القديس نيقولا صغيرة ورمزية، وغالباً ما تكون برتقالاً أو شوكولاتة، أو أشياء مفيدة صغيرة، ما يترك مجالاً لتقديم هدايا أكبر في عيد الميلاد.

وتشير أرقام دائرة الاقتصاد الرومانية إلى أن تقديم الهدايا يزداد في هذه الفترة، إذ إن نحو 93.8% من الرومانيين الذين يعيشون في المدن الصغيرة و88.4% من الذين يعيشون في المناطق الحضرية يتوقعون شراء هدايا سانت نيكولاس، ونحو 71.2% يعطون الحلويات، وهو الخيار الأكثر شعبية، فيما تتراوح الهدايا الأخرى بين الدمى والملابس والكتب والفاكهة، أما الهدايا الأقل شيوعاً فهي المجوهرات، والإلكترونيات، والمستلزمات المنزلية، أو الرحلات.

كما أظهرت أبحاث السوق عام 2017 أن أكثر من 90% من الرومان يقدمون هدايا بمناسبة عيد القديس نيكولاس، إذ ينفقون نحو 86 دولاراً في المتوسط، كما خصصت الدولة الرومانية نحو 1000 كنيسة لسانت نيكولاس أو القديس نيكولاس، منها 23 كنيسة في مدينة بوخارست عاصمة جمهورية رومانيا فقط.

يشار إلى أن القديس نيقولا فون ميرا توفي في الـ6 من شهر (كانون الأول/ديسمبر)، أما العام الذي توفي فيه فهو غير معروف تماماً.

وسواء سانتا كلوز أو القديس نيقولا أو غيرها من الشخصيات الأخرى، فإن المهم بالنسبة للأطفال هو الحصول على الهدية بغض النظر عن حاملها.