تعرضت عائلة شبلي الفلسطينية، لهجوم وانتقاد حاد بسبب مشاركة الوزيرة الألمانية -فلسطينية الأصل-  سوسن شبلي بمسيرة داعمة لإسرائيل في العاصمة الألمانية برلين، في الأول من حزيران / يونيو 2019.

وظهرت سوسن في المظاهرة "المُنددة بمعاداة اليهود والسامية" في تصريح صحفي قائلة: "أنا هنا اليوم لأني لا أريد أن يتكاثر العداء للسامية لليهود في برلين، ولا أريد ان يستغل أحدا مصلحة الفلسطينيين الشرعية ونشر الكره ضد اسرائيل وضد اليهود".

العائلة تُطالب بالاعتذار


واستنكرت عائلة شبلي بشدة مشاركة ابنتها في تظاهرة داعمة لإسرائيل ضد مسيرة يوم القدس العالمي، في العاصمة الألمانية.

وقال جميل شبلي شقيق السياسة الألمانية من اصل فلسطيني في رسالة صوتية وصلت "دنيا الوطن" نسخة منها: "عذرا فلسطين، عذرا أقصانا، عذرا شهداءنا، عذرا أسرانا، عذرا جرحانا، فما قامت به سوسن كان شيئا شخصيا، وليس للعائلة ذنب في هذا".
وأضاف: " نحن آل شبلي تربينا وترعرعنا على حب فلسطين وقضيتها منذ الطفولة".

ووجه شبلي رسالة لشقيقته: "أنا ما راح أقلك أختي، لأنوا أختي المرأة الموجودة في أكناف الأقصى، وتدافع عن هذه الأمة وعن الأرض ومسرى الرسول".

وطالب شقيقته بالاعتذار لوالدتها، ثم عائلتها فرداً فرداً، ثم شعبها، قائلا: "بعدها لكل حادث حديث".

محيسن يكشف المزيد

وقال الكاتب الفلسطيني د.أحمد محيسن: "تتعرض أسرة شبلي في الوطن والشتات من غير العارفين للأذى والسباب والشتم والتشهير على منصات التواصل الاجتماعي وبعض الأماكن العامة بسبب موقف هم أصلاً غير راضيين عنه اتخذته ابنتهم سوسن، رغم أن الله تعالى قال: "ولا تزر وازرة وزر أخرى".

وقدر محيسن في بيانه الذي وصل "دنيا الوطن" نسخة عنه المواقف الوطنية والأخلاقية والإنسانية لعائلة شبلي في كل أماكن تواجدهم.

وسرد محيسن بعض المواقف قائلاً: " لن ننسى المواقف الطيبة لجميل شبلي أبو ياسر، وكذلك الأخوات من العائلة، حيث كانوا وما زلوا دوماً مع مخلصي شعبنا في المدينة .. يرفعون العلم في برلين، وهم يوصلون رسائل هموم شعبنا ومعاناتهم، وينافحون معنا في ساحات وميادين برلين، ضد جرائم الإحتلال ونصرة لفلسطين".

وأضاف: "كان يتوقع شعبنا من السيدة سوسن التي دخلت الملعب السياسي في ألمانيا، أن تكون خير سفيرة لفلسطين، وأن تمثل قضية شعب النكبة والنكسة أينما حلت، وفي المحافل والساحات الدولية والعالمية، وتشرح بكل السبل والأشكال والإمكانيات معاناة شعبها والظلم الذي وقع عليه وتم تهجيره واحتلال أرضه ومقدساته وقتل أبناءه وتدمير بلداتهم وقراهم ومدنهم وحصارهم بقوة السلاح".

واستطرد: "هي واحدة ممن عاشوا اللجوء في المخيمات جراء إجرام هذا الإحتلال، ولولا فعل الإحتلال المغتصب بتهجير أسرتها وتطفيشهم، لما أقدمت العائلة على القدوم إلى ألمانيا طالبة اللجوء بعد أن ذاقوا ويلات المعيشة تحت لهيب وبرد صفيح تناكيات المخيم في الشتات"، كاشفاً أن هذا القول يتطابق تماماً مع ما قاله جميل شبلي، شقيق سوسن.

من هي سوسن شبلي؟

وسوسن تشغل منصب وكيلة وزارة الخارجية الألمانية والموفدة الدائمة لشؤون المواطنة والعلاقات الدولية في حكومة ولاية برلين.

وتشغل شبلي (40 سنة) أيضًا منصب المتحدث الأول باسم وزارة الخارجية الألمانية، ولها نشاط واسع، كذلك طاولها كثير من الاتهامات من اليمين المتشدد الألماني بسبب أصولها العربية الفلسطينية.

ولفتت سوسن الأنظار بفستانها المستوحى من الكوفية الفلسطينية، الأنظار خلال مراسم استقبال أمير قطر، الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، العام الماضي، لحظة وصوله إلى العاصمة الألمانية برلين.

 ولدت سوسن في برلين، لأسرة فلسطينية لاجئة أنجبت 12 طفلًا، وتشير تقارير إعلامية إلى أن ظروف نشأتها كانت صعبة، وأنها ظلت حتى بلوغ سن الثانية عشرة بدون جنسية، وبلا أوراق إقامة دائمة في ألمانيا، وافتقدت في سنوات تعليمها الأولى دعم والديها، كونهما يتحدثان العربية فقط، لكنها حصلت على إجازة في العلوم السياسية تخصص العلاقات الدولية من جامعة برلين الحرة عام 2004.

وعلى الرغم من النجاحات التي حققتها دراسيًا وعمليًا، واجهت شبلي انتقادات سياسة وإعلامية متعددة، فالعديد من السياسيين والبرلمانيين الألمان اتهموها بدعم "الإسلام المتشدد"، وأن وجودها في الحكومة "يقوي من شوكة الإسلاميين"، بحسب ما نشرت صحيفة "فيلت".

وقالت شبلي لصحيفة "فرانكفورتر ألغيماينه تسايتونغ" في عام 2016 إنها تعتقد أن الشريعة الإسلامية متوافقة مع الدستور الألماني، وكررت تصريحات لصحف ألمانية حول تفهمها كل مسلمة ترتدي الحجاب، وأنها لا ترى فيه أي مشكلة. وتقول: "لا أرتدي الحجاب، لأنني أعرف أنه من الصعب على المرأة المحجبة تحقيق نجاح كبير في ألمانيا"، حسب تصريح لصحيفة "دي فيلت".

لكنها قالت لاحقًا خلال "مؤتمر الإسلام": "بالحجاب أو بدون حجاب، لا يجب أن يكون هناك أي تمييز في حق النساء".

وبلورت شبلي خلال عملها في وزارة الخارجية مشروعًا بعنوان "شباب مسلم فاعل"، يهدف إلى بناء جسور بين الجاليات المسلمة والهيئات الحكومية، وإتاحة المجال لبروز صوت الشباب المسلم في ألمانيا.

وأثارت ضجّة في الإعلام الألماني بعد إعرابها عن انزعاجها من أقوال السفير السابق هانز يواخيم كيدرلين، الذي عبّر عن إعجابه بجمالها، معتبرة ذلك تمييزًا على أساس الجنس.

ونشرت شبلي تفاصيل الحادثة على "فيسبوك"، قائلة إنها وصلت متأخرة إلى مؤتمر خاص بالتعاون الهندي الألماني، فجلست على مقعد قريب بدلًا من مقعدها، وعندما قال رئيس المؤتمر السفير المتقاعد كيدرلين إنها ليست موجودة، صرحت بأنها موجودة، فرد: "لم أكن أتوقع فتاة شابة بسنك، وعلاوة على ذلك جميلة أيضًا"، فأعربت عن انزعاجها من كلامه، بحسب صحيفة "تاغس شبيغل".