كرس خطاب الرئيس محمود عباس في الدورة الرابعة والسبعين للجمعية العامة للأمم المتحدة مبدأ علاقة القائد بشعبه وتطلعاته وآماله، فكان صوت ملايين الفلسطينيين في الوطن والشتات والمنافي مسموعا من خلال كلمة الرئيس التي تميزت بكبرياء وطني وواقعية سياسية، وضعت المجتمع الدولي مرة أخرى أمام امتحان عدالة قضيتنا.

أبناء شعبنا في مخيمات لبنان تابعوا كلمة الرئيس واعتبروا أن المواقف التي أطلقها تعبر عما يجول في خواطرهم ووجدانهم، وعن تمسكهم بالثوابت الوطنية وإرث الشهداء والأسرى والجرحى.

عضو المجلس الوطني الفلسطيني حسن الناطور، اعتبر أن من أبرز التحديات التي طرحها الرئيس هي وضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته تجاه السلام في منطقة الشرق الأوسط، والالتزام الفلسطيني بالسلام الشامل والعادل في ظل عدم وجود شريك في الطرف المقابل يسعى للسلام.

وأشار الناطور إلى تسليط الرئيس الضوء على ما ترتكبه دولة الاحتلال بحق شعبنا ومقدساته الإسلامية والمسيحية، ونهب الأراضي وتكثيف الاستيطان، وقراراتها العنصرية التي تنسف كل ما تم الاتفاق عليه برعاية دولية.

وأكد تمسك الرئيس بالثوابت الفلسطينية ورفضه لما قامت به حكومة الاحتلال من قرارات أحادية وعدم التزامها بالاتفاقات الموقعة مع منظمة التحرير الفلسطينية، وإصرارها على المضي قدما بالإجراءات غير القانونية التي تحاول شطب حقوقنا الوطنية، ما سيؤدي إلى انهيار كامل قد يصيب المنطقة برمتها.

وشدد الناطور على أن دعوة الرئيس إلى إجراء انتخابات داخلية دليل واضح وحرص كبير على الوحدة الداخلية الفلسطينية والديمقراطية داخل المجتمع الفلسطيني.

بدوره، اعتبر محمد يونس أن النبرة الشجاعة التي تحدث بها الرئيس تنطلق من مسلمات وطنية غير قابلة للتصرف ولا تنازل عنها، كالقدس، وعودة اللاجئين، ورواتب الشهداء والأسرى.

وأكد أن الخطاب اتسم بجرأة وطنية رغم كم الضغوطات والمؤامرات والحصار المالي والاقتصادي التي تتعرض له مؤسساتنا الوطنية وقضيتنا الفلسطينية، والمحاولات الأميركية الإسرائيلية لإنهاء مشروعنا الوطني، والقبول بالأمر الواقع بمنطق القوة.

واعتبر يونس أن دفاع الرئيس عن وكالة "الأونروا"، هو دفاع عن أحد أهم حقوق شعبنا ألا وهو حق العودة.

وأكد أن شعبنا وقيادته قادرون على مواجهة صفقة القرن، وتصريح الرئيس كان بشكل مباشر "أن من حق الفلسطينيين الدفاع عن حقوقهم بالوسائل المتاحة مهما كانت النتائج، وأننا على موعد قريب مع فجر الحرية والاستقلال، وأن ظلام الاحتلال إلى زوال."

من جهته، قال بديع الهابط إن المتابع لخطابات سيادة الرئيس يدرك تماما الثوابت التي حددها والتي كررها منذ أيام، حيث أكد سيادته أن لا عودة لمفاوضات برعاية منفردة من الولايات المتحدة، ما يعني الرفض التام لانحيازها الفاضح للاحتلال، ولفشلها في تحقيق السلام العادل لشعبنا، كما يؤكد الرفض الواضح لصفقة القرن ومخرجاتها سواء ما يتعلق بالقدس، أو اللاجئين و"الأونروا" وغيرها من قضايا، مشيرا إلى أن المطلوب اليوم من شعبنا وفصائله الالتفاف حول الموقف الثابت للقيادة الفلسطينية.

إلى ذلك، اعتبر محمود الزيني أن خطاب الرئيس في الجمعية العامة للأمم المتحدة هو خطاب الدبلوماسية التي لا تخلو من التهديد الصريح والتحذير الواضح من غياب الأمل عند الإنسان الفلسطيني، الذي من شأنه أن يشعل المنطقة برمتها.

ولفت إلى أن الخطاب كان قويا وواضحا ومباشرا، وأنه خطاب تحميل المسؤولية للمجتمع الدولي بأن صبر الفلسطيني اقترب جدا من النفاد، وأن محاولة المحتل الإسرائيلي تحويل الصراع إلى صراع ديني سيحرق المنطقة.

وختم الزيني: "لقد أكّد سيادة الرئيس على الثوابت الوطنية، القدس عاصمة دولة فلسطين، وحق العودة للاجئين مقدّس ولا عودة عنه، ولا سلام دون تبييض السجون من آخر أسير فلسطيني، وأضاف إليها ثابت أن رواتب الشهداء والأسرى خط أحمر ولو بقي قرش واحد سيدفع لهم".