ويحذر من كارثة حقيقية تهدد الوجود العربي في  القدس

 خلال لقاء صحفي عقده الأمين العام للهيئة الإسلامية المسيحية في مقر الهيئة  د. حسن خاطر وبمشاركة عدد من الصحفيين تم خلاله الكشف عن مشروع خطير شرعت سلطات الإحتلال في تنفيذه بالفعل يتعلق بتهويد البلدة القديمة.

وهو المشروع الذي سبق للهيئة الكشف عنه في مؤتمر صحفي خلال العام الماضي إلا أن المشروع كما أكد أمين عام الهيئة وضع موضع التنفيذ وأصبح اليوم أمراً واقعاً حيث بدأت سلطات الإحتلال بالفعل بتهويد معالم البلدة القديمة ابتداء من الأسوار والأبواب والشوارع، مؤكداً أن هذا المشروع يهدد أكثر من 6000 معلم داخل أسوار البلدة القديمة.

وقد تم خلال المؤتمر عرض صور واضحة للتزوير والتغيير الذي أجرته سلطات الإحتلال بالفعل على معالم هامة في البلدة القديمة كباب العامود وباب الساهرة وأسوار البلدة القديمة، وقد حذر د. خاطر في المؤتمر من أن استمرار سلطات الإحتلال في هذا المشروع سيؤدي في نهاية المطاف إلى رسم صورة جديدة للقدس تظهر بصمات التهويد في كل معلم من معالمها الأمر الذي يهدد جدياً هويتها التاريخية والثقافية والدينية.

وقد كشف الأمين العام خلال المؤتمر عن الوثيقة الكاملة التي أعدتها بلدية الإحتلال لتنفيذ هذا المشروع الخطير، حيث أكد أنه تمّ تزويد عدد من القيادات العربية بنسخ من هذا المخطط وعلى رأسهم رئيس لجنة القدس الملك محمد السادس، وأمين عام جامعة الدول العربية، وأمين عام منظمة المؤتمر الإسلامي، إضافة إلى القيادة الفلسطينية وعدد من مسؤولي الفصائل والقوى  الفلسطينية.

وكشف د. خاطر لوسائل الإعلام عن مشروع التوثيق الذي تمّ الشروع بتنفيذه لمواجهة هذا المخطط الكبير الذي يقوم أساساً على توثيق كافة معالم البلدة القديمة والمقدسات بصورة هندسية وعلمية دقيقة بهدف قطع الطريق على تزوير هذه المعالم أو التلاعب بهويتها، معتبراً أن ما هو موجود من دعم عربي لمواجهة مثل هذه المخططات ما زال ضعيفاً وغير كاف ويحتاج الى تطوير وتفعيل، كما أكد على ضرورة الإهتمام بهذا النوع من المشاريع ذات البعد الإستراتيجي خصوصاً من قبل المؤسسات العربية التي يفترض أن تهتم بهذا النوع من المشاريع وعلى رأسها وكالة بيت مال القدس الشريف وعدم استمرارها بالعمل ضمن هوامش بعيدة عن مواجهة هذه المشاريع الإستراتيجية كتوزيع الخبز وإفطار الصائم وغيرها من الأمور الإغاثية الشكلية التي لا ترقى إلى مستوى ما يفعله الإحتلال لتهويد المدينة وطمس هويتها.

وعلى الصعيد الإستراتيجي أيضاً فقد نبّه الأمين العام أن هناك خلل كبير فيما يتعلق بتعزيز صمود المقدسيين حيث كشف النقاب عن حقيقة خطيرة تتعلق بتحول الثقل الإقتصادي والوظيفي للمواطنين المقدسيين إلى خارج المدينة المقدسة وإلى خارج الجدار الذي بناه الإحتلال، محذراً من أن استمرار هذا التوّجه سيؤدي في نهاية المطاف إلى حصول كارثة حقيقة تهدد الوجود العربي الفاعل في المدينة المقدسة حيث أن استمرار هذه العملية تؤدي إلى تجذّر المصالح المقدسية خارج القدس، وهذا الأمر سيدفع المقدسيين في حال ممارسة مزيد من الضغوط من الإحتلال إلى الذهاب بإتجاه مصالحهم على حساب بقائهم في المدينة المقدسة، وهذا يشكل في نهاية المطاف ترجمة غير مقصودة للهدف الإستراتيجي للإحتلال وهو تهجير القسم الأكبر من المقدسيين.

وصور د. خاطر هذه العملية بأن الإحتلال يدفع المقدسيين من الوراء بعوامل وأدوات ووسائل كثيرة لإخراجهم من القدس، وأن مصالح المقدسيين تشكل عوامل جذب تسحبهم من داخل القدس إلى خارجها والنتيجة ستكون كارثية على القدس وأهلها.

وشدد خاطر على ضرورة أن يتم الإنتباه لهذا الخطر الكبير والعمل سريعاً على معالجته من جذوره ضمن رؤية استراتيجية وطنية تقوم على أساس تعزيز صمود المقدسيين داخل المدينة المقدسة وليس خارجها بما يضمن بقاءهم في داخل القدس مبيناً أن وسائل ذلك ممكنة وعديدة مشيراً إلى تجربة أهلنا في 48 مع الإختلاف بين النموذجيين.

في ختام اللقاء الصحفي شدد على أن هذا التحدي الخطير للوجود العربي في المدينة المقدسة ما زال في بداياته ويمكن فلسطينياً وعربياً إيجاد وسائل تؤدي إلى إصلاح هذا الخلل الكبير الذي تبلور على مدار العقود الماضية، محذراً من أن الإستهانة في التصدي لهذا التحدي من شأنه أن يضع المزيد من أوراق القوة في يد الإحتلال فيما يتعلق بتقرير مصير الوجود العربي في المدينة المقدسة.

وخلال إجابته على أسئلة الصحفيين وردا على الدور الأردني في القدس وأن هناك توجهات فلسطينية لرفع يد الأردن عن المقدسات، أكد د. خاطر أن كل مخلص لهذه القضية ومدرك لقيمتها ومكانتها لا يمكن أن يسعى إلى تقليص أو إضعاف أي دور عربي أو إسلامي فيما يتعلق بالعناية بالمدينة المقدسة، وقال أن هذه الأدوار يجب أن ندعمها ونطورها وأن نسعى في توسيع باب المشاركة فيها لتعزيز الجهود المخلصة في مواجهة عمليات التهويد.

الهيئة الإسلامية المسيحية

الدائرة الإعلامية