يصادف اليوم الأربعاء، احتفال الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر، والهلال الأحمر، واللجنة الدولية للصليب الأحمر، والجمعيات الوطنية العضو بالحركة البالغ عددها 183 جمعية، باليوم العالمي للصليب الأحمر والهلال الأحمر، وهي مناسبة سنوية يتم خلالها الإعراب عن التقدير لملايين المتطوّعين الذين يقدّمون مساعدة عالمية للأشخاص المعوزين.

وقالت مسؤولة الاعلام في الصليب الأحمر تمارا أبو حنا لـ"وفا"، إن الصليب يحتفل في هذا اليوم بالمبادئ الأساسية السبع للحركة الدولية، وهي: عدم التحيز، والاستقلالية، والانسانية، والحياد، والعمل التطوعي، والوحدة، والعالمية، مشيرة الى أن هذه المبادئ تعتبر القيم الأساسية للجنة في العالم أجمع، وفي فلسطين.

وأشارت أبو حنا الى أن جمعية الصليب الأحمر في فلسطين، تقوم بالتعاون مع اللجنة الدولية للصليب بمساعدة المجتمعات الأقل حظا خلال أوقات الهدوء والنزاع، حيث أن اللجنة تركز عملها على تأثير الاحتلال والنزاعات المسلحة، وأما الجمعية فتقدم الاسعاف الحيوي والطارئ والخدمات النفسية، والاجتماعية، والطبية لجميع التجمعات السكنية في الأراضي الفلسطينية.

وعن نشاط الصليب الأحمر في غزة، أوضحت أنه يتم تدريب الأطباء هناك، وإرسال متخصصين جراحين وممرضين من الصليب للمستشفيات، فيما تبرعت العام الماضي بمعدات طبية لمعالجة ما يزيد عن 40 ألف  مصاب لـ 11 مستشفى. كما تم توزيع بذور لمحاصيل وأسمدة لـ 1164 مزارعا في غزة، ودعم 150 مزارعا من خلال اعادة تأهيل الدفيئات الزراعية، وتقديم منحاً نقدية لـ 328 شخصا من الفئات المستضعفة لتأسيس مشاريع خاصة بهم. فضلا عن حصول مليون ونصف مليون شخص على مياه الشرب النظيفة والصرف الصحي، والكهرباء، وذلك من خلال تحسين البنية التحتية واستحداث آليات عمل بديلة.

وتابعت: "نقوم بترتيب برنامج الزيارات العائلية لأهالي المعتقلين في السجون الاسرائيلية لزيارة أبنائهم، وذلك من خلال توفير الحافلات لنقلهم في الضفة وغزة، حيث تم ترتيب حوالي 3 مليون ونصف زيارة منذ العام 1967".

وعلى مدار 50 عاما قدمت جمعية "الهلال" الأحمر بطواقمها وضباطها ومسعفيها، منذ تأسيسها في 26 من كانون أول عام 1968، شهداء وجرحى، وما تزال في الميدان، وفي ساحات المواجهة والتحدي.

وما تزال حادثة استهداف قوات الاحتلال لسيارة اسعاف تابعة لها في غزة عام 2014، ما أدى الى استشهاد المسعف المتطوع عائد البرعي (27 عاماً) وإصابة 3 ضباط اسعاف بجروح، عالقة في أذهان الشعب الفلسطيني.

ووفقا لنائب رئيس الجمعية مأمون العباسي، فإنها جمعية تعاقب على قيادتها والعمل فيها أجيال مختلفة من أبناء شعبنا الفلسطيني، وقدمت تضحيات في سبيل الحفاظ على كرامة الانسان وتقديم الخدمة له، في مسيرة حافلة بالعرق والجهد والألم والعذابات.

وتأسست الجمعية في 26 من كانون الأول لعام 1968، بقرار من المجلس الوطني الفلسطيني في دورته السادسة المنعقدة في القاهرة، وكانت الجمعية الذراع الصحي لمنظمة التحرير الفلسطينية، وأخذت على عاتقها مسؤولية العمل جنبا إلى جنب مع المقاتلين، وتضميد جراحهم وإسعافهم أينما تواجدوا.

وأوضح العباسي أن لدى الجمعية 4 مستشفيات في الضفة الغربية، وما يزيد عن 30 مركزا طبيا، ومستشفيان وعدد من المراكز والخدمات في غزة، و5 مستشفيات في لبنان، و8 مراكز طبية، معظمها في المخيمات، وتقدم خدماتها للاجئين الفلسطينيين، ومستشفى في سوريا.

وأضاف أن "طواقم الاسعاف تقدم خدماتها على مدار 24 ساعة في الوطن، ولدينا اسطول من سيارات الإسعاف وجيش من المسعفين المتواجدين في كل وقت لتقديم المساعدة للناس. إضافة إلى أن لدينا وحدة لإدارة الكوارث تقدم خدماتها في أوقات الطوارئ والحالات الصعبة.

وتابع أن "منحى العمل للهلال ارتقى لمستوى تجاوز حدود الخدمات الصحية والطبية الى مستوى خدمات اجتماعية متنوعة، ومنها العمل مع معاقين ومتطوعين. حيث وضعنا هذا العام حجر الأساس لمدرسة الصم في حي الطيرة برام الله".

وقال العباسي إن الاعتداءات الإسرائيلية على طواقم المسعفين لم تتوقف أبدًا، وتتنوع من استهداف لطواقم الإسعاف، وقصف المقرات، وحجز المسعفين وعرقلة عملهم، واستهداف السيارات كما جرى في جنين خلال الانتفاضة الثانية، حيث تعرضت سيارة اسعاف لقصف بصاروخ، وسقط 22 شهيدا من أطباء ومسعفين وضباط، وجرح الآلاف منهم جراء الانتهاكات الاسرائيلية بحقهم".

وقدمت الطواقم الطبية التابعة للجمعية خدماتها منذ بداية العام الحالي ولغاية نهاية الشهر الماضي لـ5511 إصابة في الضفة الغربية، و13972 إصابة في غزة. وخلال الفترة من 4- 16 من الشهر الحالي، تعاملت الطواقم مع 451 إصابة في الضفة وغزة.

وقال إن بعض القرى لا تستطيع السيارات وصولها، أو تحتاج لوقت أكبر للوصول، وفي هذا السياق قمنا بتدريب مئات الشبان المتطوعين على الاسعافات الأولية، وتم تزويدهم بحقائب كبيرة فيها جميع الأجهزة الضرورية.

وبين أن الجمعية تمكنت من بناء مجموعة من الأبنية الخاصة بفروعنا، ومنها تطوير مستشفى في الخليل متخصص في التعامل مع الأطفال حديثي الولادة، كما يتم تطوير وترميم الأبنية القديمة بهدف استخدامها لأقسام متعددة. واستطعنا تطوير وحدات ومراكز علاج يومية في المناطق التي تشهد اعتداءات جنود الاحتلال، وإغلاق الطرق، إضافة الى أن الجمعية ارتقت بمستوى الخدمات بمستشفى القدس في غزة وبدأ أطباؤنا خلال الشهرين الماضيين بإجراء عمليات قلب مفتوح، وهذا يعد نقلة نوعية.