العنصرية التي تمارسها إسرائيل على الفلسطينيين والعرب هي جزء من الصورة الأشمل؛ عنصرية بين اليهود فيما بينهم.

إنه واقع يشكو منه اليهود من ذوي الأصول المشرقية أو الأثيوبية، وليس بعيدا عن الذاكرة الحدث الأبرز الذي شهدته دولة الاحتلال حين انتفض "الفالاشا" ضد عنصرية مجتمعهم الجديد العام الماضي.‏

ترتبط الهجرة في دولة الاحتلال "إسرائيل" بأزمة الهُوية، فبقدر اهتمام سلطات ‏الاحتلال الإسرائيلي بالهجرة، يجب عليها أن تعمل على خلق فرص لتشكيل وتحويل ‏هُوية هؤلاء المهاجرين القادمين من خلفيات مختلفة إلى هوية موحدة مرتبطة بما ‏سمته "دولة إسرائيل" والحركة الصهيونية لتكون هي المرجع الأساسي لهم في كل ‏شيء، أو ما عُرف لاحقاً باسم "بوتقة الصهر" التي ينصهر فيها كل ما هو مختلف ‏وغير متجانس، لتنتج في النهاية مجتمعاً متجانساً ذي ثقافة وهُوية موحدة، حتى لو ‏كانت أساسياته مختلفة تماماً عن بعضها البعض، بحيث يترك المهاجرون ثقافاتهم ‏المختلفة، ويندمجون في الثقافة السائدة في البلد. ولذلك يتم اتخاذ سياسات استيعابية، كأن تساهم "الدولة" مادياً في شراء المسكن، تعليم اللغة العبرية، التأهيل ‏المهني، العمل، والإعفاء من الضرائب.

 

وبالرغم من محاولات الصهر والانصهار التي يسعى إليها كلا الطرفين- سلطات الاحتلال ‏والمهاجرون الجدد- يتسم المجتمع الإسرائيلي بطابع عنصري من الدرجة الأولى، ‏بدءاً من التدابير التمييزية التي اتخذت بحق جزء من اليهود المهاجرين، فمثلاً بالمقارنة بين حالة يهود الفلاشا‎أي المهاجرين اليهود ذوي ‏الأصول الإثيوبيين، ونظرائهم المهاجرين اليهود السوفييت، الذين انضموا إلى ‏إسرائيل (فلسطين المحتلة) في مرحلة ما بعد انهيار الاتحاد السوفييتي، نجد أن ‏سلطات الاحتلال قامت باتخاذ تدابير عنصرية مع يهود الفلاشا، فقامت بعزلهم عن ‏باقي المجتمع بحجة الأمن، بالإضافة إلى العنصرية في التعامل، والوظائف ‏الحكومية، والخدمات المقدمة لهم.

 

‏ وعلى النقيض تماماً، نجد أن حالة اليهود السوفييت اتخذت فيها سلطات الإحتلال ‏الإسرائيلي تدابير استيعابية أكثر، وذلك من أجل الاستفادة من القدرات العلمية ‏والعملية التي يمتلكونها. ونتيجة لتلك التصرفات العنصرية، لم يشعر اليهود الفلاشا بالانتماء ‏أو الهُوية، وعلى العكس أصبح السوفييت الأسرع في عملية الاندماج في المجتمع الاسرائيلي.

 

من هنا، يمكننا أن نستنتج أن المجتمع الإسرائيلي عنصري، وبلا هُوية محددة، ولا ‏تمارس الدولة أعمالاً تفضي لتوحيد الهُوية الإسرائيلية، خاصةً في ظل عدم وجود ‏إجابة محددة ومتماسكة وشاملة على سؤال من هو اليهودي؟

وبالإضافة إلى أزمة الانتماء والهُوية بين الفلاشا والسوفييت، يبرز كذلك الصراع ‏والانقسام بين المتدينين (الحريديم) والعلمانيين فيما يخص قوانين الأحوال المدنية، ‏حيث تظهر سيطرة كاسحة للمتدينين، وذلك منذ انتخابات "الكنسيت" عام 2009 ‏عندما فاز اليمين بأغلبي