تبحث عن بقايا زجاجات فارغة وعلب خشبية وقصاصات بلاستيكية، لتقوم بجمعها في ورشة صغيرة داخل غرفتها الصغيرة، لإعادة تدوير هذه المخلفات، وتحويلها لتحف وهدايا زاهية المنظر بسيطة الشكل ولكنها مليئة بالمشاعر.

الموهوبة غادة الطواشي 26 عاما، من سكان دير البلح وسط قطاع غزة، استطاعت أن تفرض نفسها خلال وقت قصير كإحدى المواهب التي تجيد توظيف مخلفات البيئة بأفضل الطرق عبر إعادة تدويرها وبيعها كتحف وهدايا.

تخرجت غادة قبل أربع سنوات من كلية التجارة في جامعة الأزهر بغزة، ولكنها لم تنجح في الحصول على فرصة عمل ضمن تخصصها الجامعي نظرا لندرة الوظائف وارتفاع مستوى المنافسة بين الخريجين بسبب الحصار الإسرائيلي المفروض على غزة منذ 13 عاما.

دفعت هذه الظروف التي مرت بها غادة بعد تخرجها إلى إعادة اكتشاف موهبتها من خلال البحث عن مشروع فريد يملأ فراغها ويدر عليها دخلا يساهم في تغطية مصاريفها دون الحاجة للاعتماد على أحد، ويساهم في استفادة المجتمع من المخلفات المنزلية عبر إعادة تدويرها لتحقيق منافع بيئية.

موهبة الصغر

تقول غادة لـ"عربي21" أن "موهبتها بدأت منذ الصغر، حينما قامت بأول محاولة لصنع مجسمات من الشمع والورود المجففة في المرحلة الابتدائية، وهو ما أثار إعجاب مدرسة الفنون الجميلة في المدرسة، وبعد تشجيع من زميلاتي وأهلي بدأت بتطوير هذه الموهبة من خلال اكتساب المزيد الخبرات من خلال متابعة المواقع المحلية والأجنبية ومقاطع الفيديو الخاصة بإعادة تدوير مواد البيئة".

 

 

 

وتضيف "أنا لا أرمي أي شيء أصادفه أمامي في المنزل ، حيث أقوم بتجميع زجاجات العصير وعلب الشوكلاة المعدنية والكرتونية، والأواني البلاستيكية، والقوالب الزراعية، وأكياس الخيش والنيلون، ثم أنظفها من أي شوائب رملية، وأقوم بترميم الخدوش في هذه المجسمات إن وجدت لإعادة تصميمها تمهيدا لرسم تصور عن الشكل النهائي لهذا المنتج".

وتابعت، "تبدأ المرحلة الثانية بإعادة تشكيل هذه المخلفات عبر قصها ودهانها من الخارج بألوان تناسب الشكل النهائي للمنتج، مع مراعاة إنتاج سلسلة متنوعة ومختلفة من المنتج النهائي ليتلاءم مع رغبات وأذواق المستهلكين".

وفي المرحلة الأخيرة تبدأ غادة بوضع لمسات فنية تعطي انطباعا جميلا لمنتجها تمهيدا لتسويقه بإضافة الورود، وإملاء الأواني بالصدف البحرية، ورش قصاصات الزينة لإضفاء نوع من الحركة والحياة على الهدية.

تشير غادة إلى أن "أسعار بيع منتجاتها تتراوح من (1_5 دولار)، تقوم بترويجه على منصات التواصل الاجتماعي، أما عن زبائنها فهم ينقسمون ما بين فتيات وفتية جامعيون، وأزواج يبحثون عن منتجات ومشغولات يدوية تزين منزلهم، إضافة إلى تجار الأثاث".

كما استطاعت غادة من المشاركة في العديد من المعارض كان أخرها معرض جراند شو، الذي أثار إعجاب الكثير من رواده، وهو ما كان عاملا في شهرتها وتعرف الكثيرين من عشاق هذا الفن على موهبتها.